جمال الدين بن نباتة المصري
372
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وذكر بعض المفسّرين أن المراد بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا « 1 » هذا المعنى ، فإنّهم كانوا يقولونه للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل التّهكّم ، يقصدون به رميه بالرّعونة ، ويوهمون أنّهم يقولون : « راعنا » من المراعاة ، أي احفظنا . والسّبال : جمع سبلة ، وهي شعر الشّفة العليا ، شبّهت بسبل المطر لما فيها من التحدّر ، وخصّت الرعونة بالسّبال لأنّها علامة الرّجل ؛ والمعنى أنّ هذه المرأة تسمعنا عنك الأوصاف الجميلة ، فإذا نظرت واختبرت فأنت على هذه الأوصاف الذميمة . والعلاوة : الرأس ما دام على العنق ، يقال : ضربت علاوته ؛ ويقال في الفراسة : إنّ طول العنق والرأس من دلائل الحمق . 106 - جافى الطبع ، سيّئ الجابة والسّمع ؛ بغيض الهيئة ، سخيف الذّهاب والجيئة ؛ ظاهر الوسواس ، منتن الأنفاس ؛ كثير المعايب ، مشهور المثالب . الجفاء : النبوّ والتّباعد ، والأصل ، من جفا السّرج عن الفرس إذا نبا . والطّبع : السجيّة ، وهو نقش النّفس بصورة ما ، وذلك إما من جهة الخلقة ، أو من حيث العادة ، مأخوذ من طبع الدّرهم ، أي تصوّره بصورة ما . وسيّئ الجابة « 2 » : يعنى يسمع الشئ على غير حقيقته ، ويجيب كذلك ، إمّا من البله ، أو الطّرش ، وهو مثل للعرب ، يقولون : « ساء سمعا - أو أساء سمعا -
--> ( 1 ) سورة البقرة 104 . ( 2 ) ت : « الإجابة » .